ⴰⵏⵙⴰ ⵏ ⵜⵏⴱⴰⴹⵜ ⵜⴰⵎⵖⵔⵉⴱⵉⵜ

مجهودات حكومية لتعزيز السيادة الصناعية من أجل ولوج عهد صناعي جديد

باشرت الحكومة المجهودات لتقوية الاندماج المحلي في مختلف سلاسل القيمة الصناعية من خلال تطوير مهن جديدة في مختلف الصناعات، بما في ذلك قطاع صناعة السيارات الذي وصل إلى معدل اندماج محلي يعادل 69 بالمائة، وكذا في القطاعات الخضراء الواعدة (الطاقات المتجددة وتحلية المياه والبطاريات والهيدروجين الأخضر)، على الواردات بشكل أكبر.

وتعمل الحكومة على إعداد استراتيجية صناعية جديدة تستند على الأولويات التي حددها صاحب الجلالة نصره الله في رسالته السامية، بمناسبة اليوم الوطني للصناعة في 29 مارس 2023، والتي دعا فيها إلى ضرورة ولوج بلادنا عهدا صناعيا جديدا يتخذ من مفهوم السيادة هدفا ووسيلة، ويتعلق الأمر بالأولويات التالية:

ـ جعل الإنتاج المحلي أكثر قدرة على المنافسة لتقليل الاعتماد على الواردات وترسيخ مكانة المغرب في القطاعات الواعدة.

ـ تعزيز قدرة الصناعة على خلق مناصب شغل مستدامة للشباب.

ـ تكييف الرأس المال البشري مع الاحتياجات المحددة، ومهارات إدارة الأعمال، والانفتاح على التقنيات الجديدة، وتقوية الشراكات بين القطاعين العام والخاص.

ـ إحداث وتوسيع أنظمة دعم البحث والتطوير داخل الشركات وكذا إحداث منظومة الصناعة الجامعة ومراكز البحث لدعم الابتكار.

ـ الارتقاء بالصناعة الوطنية عن طريق صناعة تدمج الأنشطة الجديدة والمعرفة الجديدة.

ـ الانتقال السريع إلى الإنتاج منخفض الكربون من خلال الوصول إلى مصادر الطاقة المتجددة بأسعار تنافسية وتحسين النجاعة الطاقية.

ـ ترشيد استعمال المياه عبر إعادة استخدام مياه الصرف الصحي واستخدام التقنيات والحلول الجديدة.

وبالموازاة لذلك، حرصت الحكومة على تعزيز السيادة الصناعة وتنافسية علامة “صنع بالمغرب”، من خلال تنزيل البرنامج الطموح “صنع بالمغرب”، الهادف إلى تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز الإنتاج المحلي لخلق المزيد من فرص الشغل القارة في المجال الصناعي.

وقد عرف هذا البرنامج انبثاق 1.726 مشروعا في مختلف جهات المملكة والتي تمثل فرصة حقيقية لاستبدال الواردات، باستثمار إجمالي متوقع قدره 80.4 مليار درهم، يرتقب أن يساهم في خلق أكثر من 151.787 منصب شغل مباشر.

كما باشرت الحكومة تقوية الاندماج المحلي في مختلف سلاسل القيمة الصناعية من خلال تطوير مهن جديدة في مختلف الصناعات، بما في ذلك قطاع صناعة السيارات الذي وصل إلى معدل اندماج محلي يعادل 69 بالمائة، وكذا في القطاعات الخضراء الواعدة (الطاقات المتجددة وتحلية المياه والبطاريات والهيدروجين الأخضر)، وذلك من أجل تقليل الاعتماد على الواردات بشكل أكبر.

وسعيا منها لتحفيز البحث والتطوير والابتكار الصناعي وكذا تعزيز البنيات التحتية التكنولوجية، تم التوقيع على الدفعة الأولى من عقود تمويل تهم 58 مشروعا ابتكاريا بتكلفة إجمالية قدرها 323 مليون درهم، حيث تبلغ مساهمة الدولة 142 مليون درهم تهم مختلف القطاعات الصناعية والمجالات التكنولوجية، علاوة على مواصلة دعم البنيات التحتية التكنولوجية المتمثلة أساسا في المراكز التقنية الصناعية وأقطاب التنافسية والابتكار ومجمعات الابتكار.

وإيمانا منها بضرورة بلورة عرض عقاري صناعي تنافسي ومستدام يسمح بتحفيز الاستثمار المنتج مع ضمان توزيع مجالي أفضل، تم تعزيز الترسانة القانونية المرتبطة بتهيئة وتدبير وتثمين المناطق الصناعية بغرض تحسين جودتها ومحاربة ظاهرة المضاربة العقارية، مع مواصلة إنجاز وتوسيع وإعادة تأهيل مشاريع البنيات التحتية الصناعية، من خلال التوقيع على 30 اتفاقية شراكة بمبلغ استثماري إجمالي يقارب 7.5 مليار درهم، تساهم فيه الدولة بحوالي 2.5 مليار درهم.

رئيس الحكومة: المغرب أول منتج للسيارات السياحية على صعيد القارة الإفريقية.. والصادرات الصناعية تضاعفت 6 مرات

قال رئيس الحكومة عزيز أخنوش، الأربعاء ببن جرير، إن المغرب، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بات وجهة عالمية في عدد من القطاعات المتطورة.

وأبرز أخنوش، في كلمة بمناسبة افتتاح الدورة الثانية لليوم الوطني للصناعة، أن جلالة الملك يولي عناية خاصة لقطاع الصناعة، بالنّظر لمكانته داخل النسيج الاقتصادي الوطني، وباعتباره دعامة أساسية للتنمية الشاملة والمستدامة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي.

وأبرز أن المملكة تنعم باستقرار سياسي وتوازن ماكرو اقتصادي، مكنها من تعزيز موقعها كفاعل أساسي في مجالات عديدة، كصناعة السيارات والصناعات الغذائية والصناعات الكيماوية والصناعة الدوائية والصيدلانية وصناعة النسيج والجلد.

وأضاف أن مختلف الاستراتيجيات الطموحة تمت مواكبتها بشبكة من البنيات التحتية الصناعية واللوجستية، مشيرا في هذا الإطار إلى ميناء طنجة المتوسط، الذي يحتل المرتبة الأولى في حوض البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا، وشبكة طرق سيارة على طول 1.800 كيلومتر، بالإضافة لتعبئة أزيد من 13 ألف هكتار من العقار الصناعي، وخلق حوالي 150 منطقة صناعية.

وأشار إلى أنه تمت مواكبة مختلف الاستراتيجيات الصناعية بإصلاحات هيكلية، من أجل تحسين مناخ الأعمال والرقي بتكوين الكفاءات من خلال تطوير بنيات تكوينية جديدة، كما هو الحال بالنسبة لمدن المهن والكفاءات، والرفع من تنافسية الصناعة الوطنية.

وبفضل ذلك، يضيف رئيس الحكومة، تمكن المغرب من التوفر على رأسمال بشري مؤهل في القطاع الصناعي، تمثل النساء أكثر من 43 في المائة من العاملين فيه.

وقال إنه تم كذلك إطلاق العديد من المشاريع الهيكلية لمواكبة الفاعلين الصناعيين وتعزيز الصناعة الوطنية، كما هو الحال بالنسبة لميثاق الاستثمار الجديد، والاستراتيجية الوطنية “المغرب الرقمي 2030″، وإخراج القانون المتعلق بآجال الأداء، وخلق 22 منطقة جديدة للتسريع الصناعي على مستوى 8 جهات، فضلا عن منح أزيد من 20 مليار درهم للمقاولات من متأخرات الضريبة على القيمة المضافة.

وفي هذا الإطار، أكد أن الميثاق الجديد للاستثمار سيقدم تدابير خاصة لفائدة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، بما فيها الصناعية، لكونها تمثل أكثر من 90 في المائة من النسيج الاقتصادي الوطني، وذلك من خلال تحفيز استثمارات تتراوح قيمتها ما بين مليون و50 مليون درهم.

وأبرز أن المغرب يراهن على التحول الطاقي لكسب رهان الإنتاج الخالي من الكربون وتعزيز تنافسية الإنتاج الصناعي، مشيرا إلى أن الحكومة تعمل على “ولوج قطاع الهيدروجين الأخضر، من خلال “عرض المغرب”، الذي جذب اهتمام كبار الفاعلين العالميين في المجال، والذي نراهن عليه ليكون أحد المحفزات الرئيسية للانتقال الطاقي والنمو المستدام في المملكة”.

وتماشيا مع التوجيهات الملكية السامية، التي تضمنتها الرسالة الملكية الموجهة إلى أشغال الدورة الأولى لليوم الوطني للصناعة، في مارس 2023، ذكر أخنوش أن الحكومة تعمل على أن تكون الصناعة الوطنية جاهزة لتدشين عهد جديد يضع السيادة في صلب أهدافه ووسائله.

ولفت إلى أن الحكومة تُعوِّل على تطوير أداء القطاع الصناعي باعتباره رافعة أساسية لإنعاش التشغيل المنتج والمستدام، ولكونه يشكل أولوية حكومية، مبرزا أن “المؤشرات الأخيرة للقطاع جد مشجعة، فخلال النصف الأول من سنة 2024، خلق القطاع الصناعي (بما فيه الصناعة التقليدية) 92 ألف منصب شغل، متجاوزا قطاع الخدمات”.

من ناحية أخرى، قال أخنوش “إننا ندرك حجم التحديات التي تواجهها الصناعة الوطنية، التي عانت من انعكاسات توالي الاضطرابات العالمية، مشيرا إلى أن الحكومة عملت على إطلاق دينامية كبيرة في القطاع، لاسيما من خلال “بنك المشاريع الصناعية”، وإحداث “صندوق دعم الابتكار”، الذي عرف نجاحا كبيرا منذ إحداثه سنة 2023”.

وفي هذا الإطار، أبرز أن المغرب تمكن من الصمود في وجه التقلبات، رغم توالي الصدمات الاقتصادية، وهو ما تعكسه مجموعة من الأرقام الدالة، إذ عرف متوسط القيمة المضافة غير الفلاحية ارتفاعا بـ3.6 في المائة سنة 2023، مسجلة نموا بنسبة 3.4 في المائة كمعدل تراكمي منذ 2021، أي بزيادة نقطة على المعدل المسجل خلال الفترة 2014-2021.

ولم يفت رئيس الحكومة الإعراب عن فخره بأنه، في عهد جلالة الملك وعلى مدى ربع قرن، تضاعف حجم الصناعة الوطنية، وهو ما يعكسه على سبيل المثال ارتفاع الصادرات الصناعية 6 مرات، إذ انتقلت من 61 مليار درهم سنة 1999، إلى 376 مليار درهم سنة 2023، وارتفاع عدد المقاولات الصناعية من 4.500 سنة 1999 إلى ما يقارب 13.000 سنة 2023.

وأضاف أن عدد مناصب الشغل التي يوفرها القطاع ارتفعت من 477.000 سنة 1999 إلى قرابة مليون منصب شغل اليوم، مؤكدا أن “بلادنا في إطار هذه الدينامية تمكنت من تعزيز انفتاحها الاقتصادي عبر اتفاقيات للتجارة الحرة، أتاحت الولوج إلى أزيد من 2.3 مليار مستهلك”.

وتشكل الدورة الثانية لليوم الوطني للصناعة، التي تعرف مشاركة وزارات وفاعلين مؤسساتيين آخرين وفدراليات مهنية وفاعلين خواص، مناسبة لتدارس الرهانات الجديدة ذات الصلة بتنمية القطاع الصناعي لبلوغ طاقته القُصوى.

ويتضمن برنامج هذه الدورة الثانية تنظيم عدة حلقات نقاش تتمحور حول “السيادة الصناعية ومؤهلات الجهات “، و”الارتقاء النوعي للمنظومات الصناعية” و”الرهانات الصناعية والتكنولوجية الجديدة”، و”الانتقال الطاقي”، و”الابتكار والقدرة التنافسية الاقتصادية”.

مجهودات حكومية لتطوير تنافسية علامة “صنع بالمغرب” وترسيخ تطور الصناعة المغربية وتعزيز مكانتها

بفضــل التوجيهــات الرشــيدة لصاحــب الجلالــة نصــره الله، عرفـت الصناعـة المغربيـة ديناميـة غيـر مسـبوقة، إذ عــززت الاســتراتيجيات الصناعيــة المتتاليــة مكانــة المملكـة كوجهـة صناعيـة تنافسـية بامتيـاز، وأصبحـت رافعــة محوريــة للتنميــة الاقتصاديــة فــي المغــرب، ومحفـزا للاسـتثمار المنتـج وللتصديـر، ومصـدرا لتوفير فــرص الشــغل.

وشــهد القطــاع الصناعــي خــلال الســنتين الفارطتيــن انتعاشــا ملحوظــا رغــم الصدمــات المختلفــة التــي تعرضــت لهــا بلادنــا فــي الســنوات الأخيــرة، وهــو مــا يعكسـه الأداء التصديـري الملحـوظ للمهـن الصناعيـة الجديــدة، حيــث واصلــت صناعــة الســيارات زخمهــا بتحقيــق 141.8 مليــار درهــم ســنة 2023، بزيــادة قدرهــا 69% مقارنــة بســنة 2021، تليهــا صناعــة الطيــر ان (21.9 مليــار درهــم بزيــادة 38%)، وقطــاع الصناعــات الإلكترونيــة والكهربائيــة (23.9 مليــار درهــم أي بزيــادة 78 %)، وقـد سـاهم هـذا الأداء المتميـز مـن الرفـع مـن قيمــة الصــادرات الصناعيــة بنســبة 33%.

كمــا تســتمر الصناعــة فــي تأكيــد تطورهــا ومكانتهــا المتميـزة لاسـتغلال الفـرص المتاحـة فـي سـياق إعادة تشــكيل سلاســل القيــم العالميــة، حيــث قــام القطــاع منذ بداية هذه الولاية الحكومية بخلق 100.913 منصب شـغل صـافٍ.

 وبالمــوازاة مــع طموحهــا فــي تعزيــز الاندمــاج فــي سلاسل القيم العالمية، اتخذت الحكومة مجموعة من التدابيــر لضمــان الســيادة الصناعيــة وتعزيــز تنافســية علامــة “صنــع بالمغــرب”.

وقصــد تنويــع الاقتصاد الوطنــي وتعزيــز الإنتــاج المحلــي، تواصــل الحكومــة تنزيــل البرنامــج الطمــوح “صنــع بالمغــرب” الهــادف إلــى خفــض نســبة الاعتمــاد علـى الـواردات، وخلـق المزيـد مـن فـرص الشـغل القارة فـي المجـال الصناعـي. وقـد عـرف هـذا البرنامـج انبثـاق 1.726 مشروعا في مختلف جهات المملكة والتي تمثل فرصـة حقيقيـة لاسـتبدال الـواردات، باسـتثمار إجمالـي متوقـع قـدره 80.4 مليـار درهـم، يرتقـب أن يسـاهم فـي خلـق أكثـر مـن 151.787 منصـب شـغل مباشـر . و تهـم هـذه المشـاريع العديـد مـن القطاعـات الصناعيـة فـي مقدمتهـا الصناعـات الغذائيـة التـي تشـكل نسـبة 24% مــن إجمالــي المشــاريع.

وفــي ذات الســياق، ومــن أجــل تشــجيع وتعزيــز ودعــم مشـاريع البحـث والتطويـر والابتـكار الصناعـي، أطلقـت الحكومة، بشراكة مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب، برنامجـا طموحـا ومتكامـلا يهـدف إلـى دعـم المقـاولات الصناعية خلال عملية البحث والتطوير ووضع النماذج الأوليـة، مع إطلاق المرحلـة التجريبية قبل بلـوغ مرحلة التصنيـع. ويهـدف هـذا البرنامـج إلـى تمويـل مـا لا يقـل عن 100 مشروع مؤهل للدعم، مقابل غلاف مالي يناهز 300 مليـون درهـم سـنويا، وذلـك خـلال الفتـرة الممتـدة ما بين سـنتي 2023 و2025.

وأفـرزت النسـخة الأولـى لعـرض المشـاريع المتعلقـة بهــذا البرنامــج انتقــاء 58 مشــروعا تــم إطلاقهــا مــن طـرف 25 مقاولة صناعيـة، و11 مقاولة صناعية ناشـئة، تهـم مجموعـة مـن القطاعـات الصناعيـة والتكنولوجيـة كالصناعـات الغذائيـة، والتكنولوجيـا الزراعيـة، وصناعـة التعديــن و الصلــب، وصناعــة النســيج، وصناعــة منســوجات الســيارات، وقطــاع الصلــب، والصناعــات الكيميائيـة، والصناعات الإلكترونيـة، وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعــي، وصناعــة المعــدات الطبيــة والأدويــة الحيويـة، ومعالجـة وتثميـن النفايـات، وتقنيـات المـواد والصباغــة الصناعيــة، وصناعــة الطيــران والســكك الحديديــة، والطاقــة والطاقــات المتجــددة، وصناعــة البنــاء.

وبالنظر لأهمية الرأسـمال البشري لتحقيق أي طموح صناعــي، وضــرورة ملاءمتــه مــع الحاجيــات الخاصــة للمشــاريع الصناعيــة، وتقويــة قدراتــه وكفاءاتــه، تــم توفيـر تكوين متنـوع من خلال إحـداث مصنـع بيداغوجي للإنتاج في قطاع الصناعات الغذائية على مسـتوى كل مـن مدينـة المهـن والكفـاءات بأكاديـر، ومدينـة المهـن والكفـاءات بالناظـور.

ويوفـر المصنـع البيداغوجـي تكوينـا لفائـدة 750 متدربـا ســنويا، فــي زهــاء 40 شــعبة تكوينيــة، تتماشــى مــع حاجيــات المنظومــة الاقتصاديــة الجهويــة، إلــى جانــب انطــلاق التكوينــات فــي ســلك الهندســة وســلك الإجازة/البكالوريوس بمدرسة الفنون والمهن بالرباط، مـع الاسـتمرار فـي تطبيـق جهـاز المسـاعدة المباشـرة فــي التكويــن الــذي وضعتــه الدولــة لفائــدة القطاعــات الناشــئة، وهــي صناعــة الســيارات، وترحيــل الخدمــات، وصناعة أجزاء الطائرات، والصناعة الإلكترونية، وقطاع الصناعــة فــي الطاقــات المتجــددة والنجاعــة الطاقيــة، حيـث تم تكوين منـذ بداية هذه الولايـة الحكومية حوالي 70 ألـف شـخص بتكلفة تقدر بحوالـي 103 مليون درهم.

ووعيا منها بأهمية تسريع تحقيق رهان الإنتاج الخالي مـن الكربون لتعزيز تنافسـية الإنتـاج الصناعي، أطلقت الحكومــة المشــروع الاســتراتيجي والنوعــي المتعلــق بإنجــاز خــط كهربائــي مــن فئــة الجهــد جــد العالــي بيــن جنــوب ووســط المغــرب، علــى طــول 1.400 كيلومتــر بقــدرة 3 جيــكاواط مــع مواصلــة اســتكمال الإطــار القانونـي لقطـاع الكهربـاء والطاقـات المتجـددة، وكـذا تفعيــل الاتفاقيــة المتعلقــة بتمكيــن الصناعــات مــن الولــوج لاســتعمال الطاقــات المتجــددة ذات التوتــر المتوســط بأســعار تنافســية.

أمير المؤمنين يترأس حفلا دينيا إحياء للذكرى السادسة والعشرين لوفاة جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني

ترأس أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مرفوقا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وصاحب السمو الأمير مولاي أحمد، اليوم الأحد بضريح محمد الخامس بالرباط، حفلا دينيا إحياء للذكرى السادسة والعشرين لوفاة فقيد المغرب العظيم ، جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه.

وتميز هذا الحفل الديني بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم وبإنشاد أمداح نبوية.

وبهذه المناسبة، قام جلالة الملك، حفظه الله، مرفوقا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وصاحب السمو الأمير مولاي أحمد، بزيارة قبر جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، حيث ترحم جلالته على روحه الطاهرة.

واختتم هذا الحفل برفع أكف الضراعة إلى العلي القدير بأن يتغمد جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني بواسع رحمته ويسكنه فسيح جنانه، وبأن يمطر شآبيب رحمته وغفرانه على جلالة المغفور له الملك محمد الخامس وينور ضريحه.

كما ابتهل الحضور إلى الله سبحانه وتعالى بأن يحفظ أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس بما حفظ به الذكر الحكيم، ويسدد خطاه ويكلل أعماله ومبادراته بالتوفيق والسداد، ويجعل النصر والتمكين حليفا له في ما يباشره ويطلقه من مبادرات وأوراش كبرى، لما فيه خير ورفاهية شعبه الوفي.

وتضرع الحضور أيضا، إلى العلي القدير، بأن يقر عين جلالة الملك بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد أزر جلالته بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وبكافة أفراد الأسرة الملكية الشريفة.

حضر هذا الحفل الديني رئيس الحكومة، ورئيسا غرفتي البرلمان، ومستشارو صاحب الجلالة، وأعضاء الحكومة، ورؤساء الهيئات الدستورية، وكِبار ضباط القيادة العليا للقوات المسلحة الملكية وممثلو البعثات الدبلوماسية الإسلامية المعتمدة بالرباط، وشخصيات أخرى مدنية وعسكرية.

صاحب الجلالة يدعو إلى المزيد من التعبئة واليقظة لمواصلة تعزيز موقف المملكة بخصوص قضية الصحراء المغربية

دعا صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى المزيد من التعبئة واليقظة لمواصلة تعزيز موقف المملكة بخصوص قضية الصحراء المغربية، مؤكدا على ضرورة مواصلة التعريف بعدالة القضية الوطنية والتصدي لمناورات الخصوم.

وقال جلالة الملك، اليوم الجمعة 11 أكتوبر 2024، في افتتاح الدورة الأولى للسنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية الحادية عشرة، إن “المرحلة المقبلة تتطلب من الجميع، المزيد من التعبئة واليقظة، لمواصلة تعزيز موقف بلادنا، والتعريف بعدالة قضيتنا، والتصدي لمناورات الخصوم”.

وفي إطار التطور الإيجابي الذي تعرفه قضية الصحراء المغربية، مجسدا في الاعتراف بالحقوق التاريخية للمغرب من قبل دول مؤثرة على غرار الولايات المتحدة الأمريكية، فرنسا وإسبانيا، أبرز جلالة الملك أنه “يجب شرح أسس الموقف المغربي للدول القليلة، التي ما زالت تسير ضد منطق الحق والتاريخ”.

وقال جلالة الملك يجب “العمل على إقناعها، بالحجج والأدلة القانونية والسياسية والتاريخية والروحية، التي تؤكد شرعية مغربية الصحراء”، مذكرا جلالته بأنه عبر منذ اعتلائه العرش عن عزمه الراسخ على المرور من مرحلة التدبير إلى مرحلة التغيير، داخليا وخارجيا، وفي كل أبعاد هذا الملف.

ويقتضي هذا التوجه، يؤكد جلالة الملك، “تضافر جهود كل المؤسسات والهيئات الوطنية، الرسمية والحزبية والمدنية، وتعزيز التنسيق بينها، بما يضفي النجاعة اللازمة على أدائها وتحركاتها”.

كما ذكر صاحب الجلالة بالدور الفاعل للدبلوماسية الحزبية والبرلمانية في كسب المزيد من الاعتراف بمغربية الصحراء، وتوسيع الدعم لمبادرة الحكم الذاتي، كحل وحيد لهذا النزاع الإقليمي، داعيا الى المزيد من التنسيق بين مجلسي البرلمان بهذا الخصوص.

وبهذا الصدد، ركز جلالة الملك على ضرورة وضع هياكل داخلية ملائمة، بموارد بشرية مؤهلة، مع اعتماد معايير الكفاءة والاختصاص في اختيار الوفود، سواء في اللقاءات الثنائية، أو في المحافل الجهوية والدولية.

كما دعا صاحب الجلالة إلى الانتقال من مقاربة رد الفعل إلى أخذ المبادرة، والتحلي بالحزم والاستباقية، مشيرا جلالته إلى أنه “على هذا الأساس، عملنا لسنوات، بكل عزم وتأني، وبرؤية واضحة، واستعملنا كل الوسائل والإمكانات المتاحة للتعريف بعدالة موقف بلادنا وبحقوقنا التاريخية والمشروعة في صحرائنا، وذلك رغم سياق دولي صعب ومعقد”.

وخلص صاحب الجلالة إلى التأكيد على أن “المغرب سيظل دائما حازما في موقفه، وفيا لنهج الانفتاح على محيطه المغاربي والجهوي، بما يساهم في تحقيق التنمية المشتركة، والأمن والاستقرار لشعوب المنطقة”.

برنامج تنموي طموح

وبفضل التوجيهات الملكية السامية، تمكن البرنامج التنموي الطموح الخاص بالأقاليم الجنوبية، من تحقيق نتائج إيجابية، وهو البرنامج المندرج في إطار التوجه الذي تعتمد المملكة في الدفاع عن مغربية الصحراء، والذي يرتكز على منظور متكامل، يجمع بين العمل السياسي والدبلوماسي، والنهوض بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية للمنطقة.

وسجل صاحب الجلالة نصره، خلال خطابه السامي إلى شعبه الوفي بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين للمسيرة الخضراء المظفرة، في السادس من نونبر 2022، أن هذا البرنامج التنموي المندمج، الذي ترأس جلالة الملك توقيعه في العيون في نونبر 2015، والداخلة في فبراير 2016، والذي خصص له غلاف مالي يتجاوز 77 مليار درهم، يهدف إلى إطلاق دينامية اقتصادية واجتماعية حقيقية، و”خلق فرص الشغل والاستثمار، وتمكين المنطقة من البنيات التحتية والمرافق الضرورية”.

وفي إطار هذا البرنامج الطموح، تم إطلاق عدد من الأوراش بالغة الأهمية، كإنجاز الطريق السريع تيزنيت ـ الداخلة، على امتداد أزيد من 1000 كيلومتر، والانتهاء من إنجاز محطات الطاقة الشمسية والريحية المبرمجة، فضلا عن استمرار أشغال بناء الميناء الكبير الداخلة – الأطلسي المتوقع أن يبدأ تشغيله ما بين 2027 و2028. وربط المنطقة بالشبكة الكهربائية الوطنية، إضافة إلى تقوية وتوسيع شبكات الاتصال.

وعلى الصعيد الاقتصادي، عرفت الأقاليم الجنوبية إنجاز مجموعة من المشاريع، في مجال تثمين وتحويل منتوجات الصيد البحري، الذي يوفر آلاف مناصب الشغل لأبناء المنطقة. فضلا عن توفير وتطوير آلاف الهكتارات، بالداخلة وبوجدور، ووضعها رهن إشارة الفلاحين الشباب، من أبناء المنطقة. كما شهد المجال الاجتماعي والثقافي عدة إنجازات في مجالات الصحة والتعليم والتكوين، ودعم مبادرات التشغيل الذاتي، والنهوض باللغة والثقافة الحسانية، باعتبارها مُكونا رئيسيا للهوية الوطنية الموحدة.

ودعا جلالة الملك، في هذا السياق، القطاع الخاص إلى مواصلة النهوض بالاستثمار المنتج بهذه الأقاليم، لاسيما في المشاريع ذات الطابع الاجتماعي. كما دعا صاحب الجلالة إلى فتح آفاق جديدة، أمام الدينامية التنموية، التي تعرفها أقاليمنا الجنوبية، لاسيما في القطاعات الواعدة، والاقتصاد الأزرق، والطاقات المتجددة.