أصدر رئيس الحكومة عزيز أخنوش، منشور تنزيل خارطة الطريق الجديدة لتنفيذ السياسة الحكومية في مجال التشغيل، كشف من خلاله أن الحكومة عازمة على مواصلة تنفيذ سياستها الرامية إلى الحد من تفشي البطالة وتوفير الشغل اللائق، عبر تنزيل ثمانية (8) مبادرات تهدف إلى تحفيز إحداث مناصب شغل جديدة.
وتعتزم الحكومة المضي قدما في تنفيذ سياستها الرامية إلى الحد من تفشي البطالة وتوفير الشغل اللائق، وذلك بهدف تقليص معدل البطالة إلى 9%، وإحداث 1,45 مليون منصب شغل إضافي في أفق سنة 2030، في حالة عودة التساقطات إلى مستوياتها العادية.
وعبأت الحكومة عبر قانون المالية لسنة 2025، غلافا ماليا إضافيا يقدر بحوالي 15 مليار درهم، موزعة على 12 مليار درهم لتحفيز الاستثمار، عبر مواصلة تنزيل منظومة الدعم المنصوص عليها في ميثاق الاستثمار، والتي تجعل من إحداث مناصب الشغل أولوية لها، فضلا عن مليار درهم موجهة للحفاظ على مناصب الشغل بالوسط القروي، ومليارَي درهم موجهة لتحسين نجاعة برامج إنعاش الشغل.
ويهدف هذا المنشور إلى التعريف بالتدابير المدرجة في خارطة الطريق من أجل التشغيل، وتحديد القطاعات والهيئات المعنية بتنزيلها، وأدوارها ومهامها، وكذا تحديد مهام أجهزة قيادة وحكامة خارطة الطريق وكيفيات اشتغالها.
التدابير المراد اتخاذها في إطار خارطة الطريق والقطاعات والهيئات المعنية بتنزيلها
تروم المبادرة الأولى إنعاش استثمارات المقاولات الصغيرة جدا والصغيرة والمتوسطة، عبر تحفيز خلق القيمة وإحداث مناصب الشغل عبر محورين رئيسيين، يتمثلان في تفعيل مقتضيات ميثاق الاستثمار، من خلال اعتماد وتنفيذ نظام الدعم المخصص للمشاريع الاستثمارية التي تتراوح قيمتها ما بين 1 إلى 50 مليون درهم، مع توضيح كيفيات التنزيل والحكامة. ودعم الشركات الصغيرة جدا والصغيرة والمتوسطة، من خلال تعزيز قدرتها للولوج إلى أنظمة الدعم، وتحسين كفاءتها التدبيرية والعملية، وتيسير ولوجها إلى الصفقات العمومية.
وتهدف المبادرة الثانية حول تعزيز السياسات النشيطة للتشغيل وتعميم نظام التدرج المهني، إلى جعل السياسات النشيطة للتشغيل أكثر إدماجية، من خلال توسيعها لتشمل الأشخاص غير الحاصلين على شهادات، إضافة إلى تعميم التدرج المهني ليشمل كافة القطاعات بهدف تعزيز القابلية للتشغيل بالنسبة للمقبلين على الشغل لأول مرة، وكذا مهاراتهم في مجال ريادة الأعمال، مما سيمكن من إحداث 422.500 منصب شغل، في أفق سنة 2025.
وفي هذا الإطار، فإن وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات مدعوة إلى العمل على تحسين السياسات النشيطة للتشغيل (إدماج، تحفيز، تأهيل)، من خلال عدد من التدابير كتوسيع نطاق السياسات النشيطة للتشغيل لتشمل الأشخاص غير الحاصلين على الشهادات بهدف الرفع من عدد المستفيدين (160.000 مستفيد من برنامج إدماج، 22.500 مستفيد من برنامج تحفيز، 30.000 مستفيد من برنامج تأهيل).
ومن بين التدابير كذلك تبسيط المساطر، من خلال تحيين دليل الإجراءات ورقمنة الإجراءات، وتقليص مدة التدريب في إطار عقود الإدماج من 24 إلى 12 شهرا، من أجل تسريع عملية إدماج المستفيدين، فضلا عن تحديد نسبة المستفيدين من عقود الإدماج بالنظر إلى العدد الإجمالي للأجراء من أجل ضمان بلوغ الأهداف المسطرة للبرامج، وكذا تعميم التدرج المهني ليشمل كافة القطاعات بما يمكن من استيعاب 100.000 مستفيد.
كما تسعى المبادرة الثالثة إلى تقليص وتيرة فقدان مناصب الشغل في القطاع الفلاحي، من خلال الرفع من المساحات المزروعة بالحبوب إلى 4 مليون هكتار. كما أن وزارة الفلاحة والصيد البحري والمياه والغابات (قطاع الفلاحة) مدعوة الى تقديم وإعمال برنامج عمل من أجل انتقاء المشاريع المحدثة لمناصب الشغل في العالم القروي على مستوى المناطق الأكثر تضررا من الجفاف، وكذا إطلاق منصة إلكترونية من أجل تنسيق العرض والطلب بشأن اليد العاملة الفلاحية.
وتهدف المبادرة الرابعة بشأن إدماج السياسات النشيطة للتشغيل في برنامج موحد للتشغيل إلى تحسين استعمال موارد الدولة، من خلال اعتماد نظام موحد يدمج البرامج الفعالة والناجعة، بما يمكن من الرفع من عدد المستفيدين إلى مابين 400.000 و500.000 مستفيد سنويا.
وفيما يخص المبادرة الخامسة المتعلقة بتعزيز مهام وأدوار الوكالة الوطنية للتشغيل، فتعمل على تعزيز دور الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات في رفع وتيرة التشغيل يتعين إرساء مسار مندمج للوساطة في التشغيل، يبتدئ من مرحلة التعليم لمواكبة الباحثين عن العمل وتوجيههم بشكل فعال.
أما المبادرة السادسة، فتقوم على تذليل العوائق أمام ولوج النساء لسوق الشغل والبالغ عددهن حوالي 700.000، عبر تحسين عاملين محددين، يتعلقان بالنقل ورعاية الأطفال، وتحسين النقل لفائدة المرأة العاملة، وكذا توسيع شبكة الإنارة العمومية في المناطق شبه الحضري. كما سيتم العمل على تعزيز الشراكة مع النسيج الجمعوي من أجل الرفع من عدد حضانات الأطفال ومؤسسات التعليم الأولي، على أن يتم العمل مستقبلا على مراجعة الإطار التنظيمي من أجل إرساء نماذج لحضانات الأطفال تأخذ بعين الاعتبار حاجيات الأمهات العاملات.
وتهدف المبادرة السابعة إلى محاربة الهدر المدرسي عبر تقليص أعداد التلاميذ المنقطعين عن الدراسة من 295.000 برسم سنة 2024 إلى 200.000 تلميذ في أفق 2026. فيما تقوم المبادرة الثامنة على تحسين منظومة التكوين عبر ملاءمة مختلف المسارات التكوينية مع حاجيات وانتظارات سوق الشغل.
أجهزة قيادة وحكامة خارطة الطريق
ومن أجل تتبع تنفيذ خارطة الطريق وتنسيق تدخلات مختلف القطاعات المعنية، فقد تقرر إرساء نظام حكامة، يقوم على إحداث لجنة وزارية للتشغيل، ووحدة لقيادة المعطيات المرتبطة بمجال التشغيل.
ويُعهد إلى اللجنة الوزارية القيام بعدد من المهام كإرساء منظومة للتتبع بهدف رصد تقدم إنجاز المبادرات المدرجة في خارطة الطريق، ورصد الصعوبات المحتملة في الإنجاز وتحديد التدابير اللازمة لتجاوزها، إلى جانب التقييم الدوري لنتائج المبادرات لقياس أثرها على مؤشرات التشغيل الرئيسية وتحديد التعديلات اللازمة، عند الاقتضاء، فضلا عن تتبع البرامج القطاعية التي لها أثر على إحداث مناصب الشغل لاسيما تلك المرتبطة بدعم أو إعانات عمومية، وإعداد مخططات تواصلية بهدف تثمين قيمة العمل لدى المجتمع المغربي.
وتتألف اللجنة الوزارية التي يرأسها رئيس الحكومة، من قطاعات الداخلية، والاقتصاد والمالية، والتجهيز والتربية الوطنية والتعليم الأولي، والسكنى وسياسة المدينة، والفلاحة، والإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، والصناعة والتجارة، والسياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، والنقل والاستثمار والميزانية.
وبالنسبة للجنة القيادة لتتبع خارطة الطريق (لجنة القيادة)، برئاسة مصالح رئيس الحكومة، وعضوية القطاعات الممثلة في اللجنة الوزارية، فسيُعهد إليها بتقديم المساعدة والدعم التقني للجنة الوزارية، لا سيما من خلال التحضير لأشغال اجتماعاتها والتتبع العملي لقراراتها وتوجيهاتها، وكذا إنجاز الدراسات والتقارير التي تعهد بها إليها.